القاضي عبد الجبار الهمذاني
128
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الدلالة عليه نص الكتاب ولا يتلو آية إلا نظر فيها وفي دلالتها . وإنما يمكن أن لا تقع الإحالة على قول بعينه لم يدع النص الضروري ؛ لأن ما حل هذا المحل الحجة فيه وقوع العلم بقصده عليه السلام ودينه ، ولا معتبر باللفظ ، كما لا معتبر بأعيان المخبرين . فأما فيما ذكرناه فلا بد من ذكر النص الدال ليتم الغرض ، وهذه الطريقة تخرج القوم لا محالة إلى ذكر ما يدعون أنه يدل على النص على أمير المؤمنين من كتاب أو سنة حتى ينظر فيه وفي دلالته ويكون / الكلام معهم في كيفية الدلالة ووجهها ، وربما وقع الكلام معهم في طريق إثبات تلك الدلالة ، وهل هي ثابتة بالتواتر أو بخبر يكون حجة من جهة الاكتساب ؟ أو يلحق بأخبار الآحاد ؟ وكل ذلك مما لا يستنكر وقوع الخلاف فيه ، ولا يحل في المكابرة محل ما قدمناه من دعوى الاضطرار على ما تقدم ذكره . فأما ما يدعون من ألفاظ منقولة ، نحو ادعائهم أنه عليه السلام قال في أمير المؤمنين وقد أشار إليه : هذا إمامكم من بعدى . إلى ما شاكله ، فغير مسلم ، ولا نقل فيه ، فضلا عن أن يدعى فيه التواتر ، وإنما الّذي يصح فيه النقل الأخبار التي يذكرونها كخبر غدير خمّ وغيره مما نورده من بعد . ولا عليهم أن يدعوا نصا غير محتمل من غير جهة الاضطرار ؛ لأنه إذا لم يكن فيه اضطرار يعلم معه قصد النبي عليه السلام فوجه الاستدلال به كوجه الاستدلال بالقرآن والسنة على الأحكام ، وهذه حالة يصح فيها طريقة التأول وصرف الظاهر عن غيره بدليل ؛ لأنه لا يكون في الألفاظ التي تذكر في ذلك أوكد من أن يقول عليه السلام : هذا إمامكم من بعدى . فمن لم يعلم مراده عليه السلام باضطرار أمكن أن يقال : إن هذا القول لا يعم الإمامة ؛ لأنه لا يمتنع أن يريد : إمامكم في الصلاة . أو الإمامة في العلم الّذي هو أصل الإمامة التي تتضمن الولاية . وأمكن أن يقال فيه : إن هذا القول لا يعم الإمامة ؛ لأن قوله : هذا إمامكم ،